أحمد بن محمد القسطلاني
99
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
المنام ( دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء ) بضم الراء وبالصاد المهملة ممدودًا مصغرًا سهلة بنت ملحان الأنصارية ( امرأة أبي طلحة ) زيد بن سهل الأنصاري ، والرميصاء صفة لها لرمص كان بعينها ( وسمعت خشفة ) بخاء مفتوحة وشين ساكنة معجمتين وفاء مفتوحة ، وفي اليونينية بفتح الشين أي صوتًا ليس شديدًا وهو حركة وقع القدم ( فقلت : من هذا ؟ فقال ) جبريل أو غيره من الملائكة ( هذا بلال ) ويحتمل أن يكون القائل هذا بلال بلالاً نفسه ( ورأيت ) فيها ( قصرًا ) زاد الترمذي من حديث أنس من ذهب ( بفنائه ) بكسر الفاء والمدّ ما امتدّ خارجه من جوانبه ( جارية فقلت : لمن هذا ؟ ) القصر ( فقال ) أي الملك ولأبي ذر عن الكشميهني فقالوا أي الملائكة وفي نسخة بالفرع وأصله وصحح عليه فقالت أي الجارية ( لعمر ) بن الخطاب ( فأردت أن أدخله فأنظر إليه ) بنصب أنظر ( فذكرت غيرتك ) بفتح الغين المعجمة وفي الرواية التي في النكاح فأردت أن أدخله فلم يمنعني إلا علمي بغيرتك ( فقال عمر ) : أفديك ( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار ) الأصل أعليها أغار منك فهو من باب القلب . وهذا الحديث أخرجه مسلم في الفضائل والنسائي في المناقب . 3680 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : « بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ قَالَ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ ، فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ ؟ قَالُوا : لِعُمَرَ ، فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا . فَبَكَى عمر وَقَالَ : أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ » ؟ . وبه قال : ( حدّثنا سعيد بن أبي مريم ) هو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي مولاهم المصري قال : ( أخبرنا الليث ) بن سعد الإمام ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( عقيل ) بضم العين ابن خالد ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري أنه ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( سعيد بن المسيب أن أبا هريرة - رضي الله عنه - قال : بينا ) بغير ميم ( نحن عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذ قال : بينا ) بغير ميم أيضًا ( أنا نائم رأيتني ) أي رأيت نفسي ( في الجنة فإذا امرأة تنوضأ إلى جانب قصر ) وضوءًا شرعيًا ولا يلزم أن يكون على جهة التكليف أو يؤول بأنها كانت محافظة في الدنيا على العبادة أو لغويًا لتزداد وضاءة وحسنًا ، وهذه المرأة هي أم سليم وكانت حينئذٍ في قيد الحياة ( فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقالوا ) : أي الملائكة ( لعمر فذكرت غيرته ) بفتح الغين المعجمة مصدر قولك غار الرجل على أهله ( فوليت مدبرًا فبكى عمر ) لما سمع ذلك سرورًا به وتشوقًا إليه وثبت قوله عمر لأبوي ذر والوقت ( وقال : أعليك أغار يا رسول الله ) . وهذا الحديث سبق في باب ما جاء في صفة الجنة . 3681 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ أَبُو جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ شَرِبْتُ - يَعْنِي اللَّبَنَ - حَتَّى أَنْظُرُ إِلَى الرِّيِّ يَجْرِي فِي ظُفُرِي - أَوْ فِي أَظْفَارِي - ثُمَّ نَاوَلْتُ عُمَرَ . قَالُوا : فَمَا أَوَّلْتَهُ يَا رسول الله ، قَالَ : الْعِلْمَ » . وبه قال : ( حدّثني ) بالإفراد ، ولأبي ذر : حدّثنا ( محمد بن الصلت ) بفتح الصاد المهملة وبعد اللام الساكنة فوقية ( أبو جعفر الكوني ) الأسدي قال : ( حدّثنا ابن المبارك ) عبد الله ( عن الزهري ) محمد بن مسلم أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( حمزة ) بالحاء المهملة والزاي ( عن أبيه ) عبد الله بن عمر بن الخطاب ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) : ( بينا ) بغير ميم ( أنا نائم شربت ) وفي باب فضل العلم من كتاب العلم بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت ( يعني اللبن حتى أنظر ) بالرفع مصححًا عليه في الفرع وأصله لأبي ذر أنظر بالنصب " إلى الري " بكسر الراء وتشديد الياء التحتية حال كونه ( يجري في ظفري ) بالإفراد ( أو ) قال : ( في أظفاري ) ورؤية الري على طريق الاستعارة كأنه لما جعل الري جسمًا أضاف إليه ما هو من خواص الجسم وهو كونه مرئيًّا ، قاله في الفتح ( ثم ناولت عمر ) وفي العلم ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب ( قالوا : فما أولته ) أي عبرته ولأبوي ذر والوقت فما أولت بإسقاط الضمير ( يا رسول الله ؟ قال ) : أولته ( العلم ) وذلك من جهة اشتراك العلم واللبن في كثرة النفع فاللبن للغذاء البدني والعلم للغذاء المعنوي ، ويأتي مزيد فوائد في باب التعبير إن شاء الله تعالى بعون الله تعالى وفضله وكرمه . 3682 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « أُرِيتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَنْزِعُ بِدَلْوِ بَكْرَةٍ عَلَى قَلِيبٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ نَزْعًا ضَعِيفًا وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ . ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا ، فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ ، حَتَّى رَوِيَ النَّاسُ وَضَرَبُوا بِعَطَنٍ » . قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ : الْعَبْقَرِيُّ عِتَاقُ الزَّرَابِيِّ . وَقَالَ يَحْيَى : الزَّرَابِيُّ الطَّنَافِسُ لَهَا خَمْلٌ رَقِيقٌ . { مَبْثُوثَةٌ } [ الغاشية : 16 ] كَثِيرَةٌ . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير ) بضم النون آخره راء مصغرًا الهمداني الكوفي قال : ( حدّثنا محمد بن بشر ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة العبدي أبو عبد الله الكوفي قال : ( حدّثنا عبيد الله ) بضم العين مصغرًا ابن عمر العمري ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( أبو بكر بن سالم ) وثقه العجلي وليس له في البخاري إلا هذا الموضع ( عن ) أبيه ( سالم عن ) أبيه ( عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صَلَّى